المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

86

أعلام الهداية

الواثق ومحنة خلق القرآن وامتحن الواثق الناس في قضية خلق القرآن فكتب إلى القضاة أن يفعلوا ذلك في سائر البلدان وأن لا يجيزوا إلّا شهادة من قال بالتوحيد ، فحبس بهذا السبب عالما كثيرا . وفي سنة احدى وثلاثين [ بعد المائتين ] ورد كتاب إلى أمير البصرة يأمره أن يمتحن الأئمة والمؤذنين بخلق القرآن ، وكان قد تبع أباه في ذلك ثم رجع في آخر أمره . وفي هذه السنة قتل أحمد بن نصر الخزاعي وكان من أهل الحديث وقد استفتى الواثق جماعة من فقهاء المعتزلة بقتله فأجازوا له ذلك ، وقال : إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بها ، ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد فمشى إليه فضرب عنقه ، وأمر بحمل رأسه إلى بغداد فصلب بها ، وصلبت جثته في سرّ من رأى ، واستمر ذلك ست سنين إلى أن ولي المتوكل فأنزله ودفنه ، ولما صلب كتب ورقة وعلقت في أذنه فيها : « هذا رأس احمد ابن نصر بن مالك دعاه عبد اللّه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلّا المعاندة فعجله اللّه إلى ناره » ووكل بالرأس من يحفظه . وفي هذه السنة استفك من الروم ألفا وستمائة أسير مسلم فقال ابن داود - قبحه اللّه - ! من قال من الأسارى « القرآن مخلوق » خلصوه واعطوه